الشيخ الجواهري

37

جواهر الكلام في ثوبه الجديد

نعم قد يشكّ في صورة ما لو قصد الاشتراك في الإتلاف ، بأن فعل ذو السبب سببه لإرادة مباشرة الإتلاف من‌المتلف ، كما لو نصب سكّيناً في الأرض ليدفعه الآخر عليها مثلًا ، مع أنّ التحقيق فيها أيضاً كون الضمان على المباشرالذي يسند الفعل إليه وإن كان ذلك معيناً له وصار فعله من المعدّات ، كما هو واضح بأدنى تأمّل في الفرق بين المعدّات‌القريبة والبعيدة [ 1 ] . هذا كلّه في اجتماع المباشرة والتسبيب . أمّا اجتماع السببين بأن يحفر واحد بئراً ويضع آخر عنده حجراً فيعثر به‌إنسان فيقع في البئر [ 2 ] . وربّما احتمل ترجيح الأقوى ، كما لو نصب سكّيناً في البئر المذكور . وقد يحتمل قويّاً تساوي السببين ، لاشتراكهما في التلف الحاصل خارجاً ، وأنّه لولا الحجر لم يحصل التردّي فيالبئر ، كما أنّه لولا البئر لم يؤثّر العثور بالحجر تلفاً ، بل لو فرض كون كلّ من السببين متلفاً لو استقلّ ، إلّاأنّهما اشتركا فيماتحقّق في الخارج من التلف يتّجه أيضاً فيه الاشتراك في الضمان ، وتمام الكلام في ذلك في الديّات إن شاء اللَّه تعالى . وكيف كان فقد استثني [ 3 ] من قاعدة « تقديم المباشر » ما إذا ضعف المباشر [ 4 ] . [ وكذا الريح والشمس والنار والسبع وغيرها ممّا لا عقل له ولا اختيار ] .

--> ( 1 ) المسالك 12 : 164 ، وفيه : « لا ستغاله » بدل « لاستقلاله » . ( 2 ) التذكرة 19 : 162 . ( 3 ) الدروس 3 : 107 . اللمعة : 221 . ( 4 ) بل اقتصر على الأوّل منهما ، انظر القواعد 2 : 222 . ( 5 ) بل اقتصر على الثاني منهما ، انظر الإرشاد 1 : 444 . ( 6 ) المسالك 2 : 165 . ( 7 ) التذكرة 19 : 188 نقلًا بالمعنى .